وهذا كما لا يخفى بالنسبة للآخرة لا بالنسبة لأحكام الدنيا ، ومن ثم لما شرب قدامة بن مظعون الخمر في أيام عمر حُدَّ وكان بدرياً . وقال الحلبي أيضاً : وفي الخصائص الصغرى نقلاً عن شرح جمع الجوامع أن الصحابة كلهم لا يفسقون بارتكاب ما يفسق به غيرهم » . ورووا عنه « صلى الله عليه وآله » قوله : لن يدخل النار أحد شهد بدراً .
ونقول : إذا كان شرب البدري للخمر لا يضر ولا يحتاجون للتوبة من الكبائر ، فليكن الزنا حتى بالمحارم غير مضر لهم أيضاً ! وكذلك تركهم الصلاة وسائر الواجبات وغيرها ! وليكن أيضاً قتل النفوس كذلك ، ولقد قتلوا عشرات الألوف في وقعتي الجمل وصفين ، وقتلوا العشرات سراً وجهراً غيلة وصبراً ! فإن ذلك كله لا يضر ولا يوجب لهم فسقاً ولا عقاباً » ! انتهى .
أقول : ركز النبي « صلى الله عليه وآله » مكانة عترته الطاهرين « عليهم السلام » طوال حياته ، وجعلهم وصيته المؤكدة لأمته فقال : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي » فقامت قريش بعزلهم واضطهادهم ، ورفعت مقابلهم الصحابة وزعمت أنهم كلهم عدول ، بل ادعت لبعضهم العصمة وفضلته على النبي « صلى الله عليه وآله » بأساليب ملتوية !
فكل ما تراه من مبالغة في الصحابة وغلو فيهم ، وفضائل مكذوبة لهم ، إنما هو من أعمال السلطة القرشية لجعلهم وجوداً مقابل النبي « صلى الله عليه وآله » وعترته الطاهرين « عليهم السلام » . ومن ذلك غلوهم في أهل معركة بدر حيث جعلوهم صانعي تاريخ الإسلام مع أنهم كانوا عالةً على المسلمين مستظلين بخلفهم ، حتى إذا انتصروا تصدروا كأنهم أبطال النصر !
راجع كتاب : نظرية عدالة الصحابة ، للمحامي الأردني ، فهو خير ما كتب في الموضوع .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 67
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٧