تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
إلا كافر جاهل ! فإذا قيل لهم إن جميع الأخبار الواردة في ذلك باطلة ، وسائر الآيات التي تظنون أنها تقتضيه متأولة ، وقد شهدت العقول بعصمة الأنبياء « عليهم السلام » ودل القرآن على فضلهم وتميزهم عن الأنام ، فوجب أن تتأول الأقوال بما يوافق مقتضى الإستدلال . . قالوا إذا سمعوا هذا الكلام هذا ضلال وترفض ، وهو فتح باب التزندق ! فياليت شعري كيف صار الهتف بالأنبياء بالباطل إسلاماً وستراً ، والطعن على بعض الصحابة بالحق ضلالاً وكفراً ؟ ! وكيف صار القادح في الأفاضل المصطفين ثبتاً صديقاً ومن قدح في أحد قوم غير معصومين رافضياً زنديقاً ؟ ! ألم يسمعوا قول الله تعالى في أنبيائه صلوات الله عليهم : وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ ، وقوله سبحانه وتعالى لأصحاب نبيه « صلى الله عليه وآله » : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ . . وقول النبي « صلى الله عليه وآله » : إن من أصحابي من لا يراني بعد أن يفارقني ! فأي نسبة بين الطبقتين ، وأي تقارب بين القبيلتين ، لولا ما مع خصومنا من العصبية التي حرمتهم حسن التوفيق . وقد قال بعض المعتزلة لأحد الشيعة : إن أمركم معشر الشيعة لعجيب ، ورأيكم طريف غير مصيب ، لأنكم أقدمتم على وجوه الصحابة الأخيار ، وعيون الأتقياء الأبرار ، الذين سبقوا إلى الإسلام واختصوا بصحبة الرسول وشاهدوا المعجزات ، وقطعت أعذارهم الآيات ، وصدقوا بالوحي ، وانقادوا إلى الأمر والنهي ،
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 69 | الشيخ علي الكوراني العاملي