تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وجاهدوا المشركين ، ونصروا رسول رب العالمين ، ووجب أن يحسن بهم الظنون ، ويعتقد فيهم الإعتقاد الجميل ، فزعمتم أنهم خالفوا الرسول ، وعاندوا أهله من بعده ، واجتمعوا على غصب حق الإمام ، وإقامة الفتنة في الأنام ، واستأثروا بالخلافة ، وسارعوا إلى الترأس على الكافة ، وهذا مما تنكره العقول وتشهد أنه مستحيل ، فالتعجب منكم طويل ! فأجابه : أما المؤمنون من الصحابة الأخيار ، والعيون من الأتقياء الأطهار ، فمن هذه الأمور مبرؤون ، ونحن عن ذمهم متنزهون ، وأما من سواهم ممن ظهر زللهم وخطؤهم ، فإن الذم متوجه إليهم ، وقبيح فعلهم طرق القول عليهم ، ولو تأملت حال هؤلاء الأصحاب لعلمت أنك نفيت عنهم خطأ قد فعلوا أمثاله ، ونزهتهم عن خلاف قد ارتكبوا أضعافه ، وتحققت أنك وضعت تعجبك في غير موضعه ، وأوقعت استطرافك في ضد موقعه ، فاحتشمت من خصمك ، ورددت التعجب إلى نفسك . وهؤلاء القوم الذين فضلتهم وعظمتهم ، وأحسنت ظنك بهم ونزهتهم ، هم الذين دحرجوا الدباب ليلة العقبة بين رجلي ناقة رسول الله « صلى الله عليه وآله » طلباً لقتله . وهم الذين كانوا يضحكون خلفه إذا صلى بهم ويتركون الصلاة معه وينصرفون إلى تجاراتهم ولهوهم حتى نزل القرآن يهتف بهم . وهم الذين جادلوا في خروجه إلى بدر وكرهوا رأيه في الجهاد ، واعتقدوا أنه فيما دبره على غير الصواب ، ونزل فيهم : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ