من أبنائهم وعبيدهم ! والعنصر الجديد في الأمر أن أبا بكر وعمر أيدا مطلبهم ! فقال أبو بكر : « صدقوا يا رسول الله ! وقال عمر مثل قوله : صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم » ! ( مستدرك الحاكم : 3 / 122 ، ومجمع الزوائد : 9 / 134 و : 5 / 186 ، عن أبي يعلى وصححه ) .
وجاء الموقف النبوي غاضباً حاسماً ، فأعلن يأسه من أن تصلح قريش ويحسن إسلامها إلا بقوة السيف ! ففي عدد من روايات الحادثة كالحاكم ( 2 / 125 ) : « فقال : ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا » أي على الإسلام ! وأبو داود : 1 / 611 ، والبيهقي : 9 / 229 ، وكنز العمال : 10 / 473 !
وهو تصريح نبوي بأنهم لم يسلموا ، وأنهم لن يسلموا إلا تحت سيف علي الذي ترتعد منه فرائصهم ، فهذا هو الدواء الوحيد لفراعنة قريش !
وفي تلك الفترة أكمل النبي « صلى الله عليه وآله » تهديده ( لمسلمة ) الفتح بأن أمر علياً « عليه السلام » أن يعلن الحرب عليهم إن هم أعلنوا ارتدادهم بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » ! فقد روى في مجمع الزوائد : 9 / 134 : « عن ابن عباس : إن علياً كان يقول في حياة رسول الله : إن الله عز وجل يقول : أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ! والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله تعالى . والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ! لا والله ، إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه ، فمن أحق به مني ؟ ! » .
وأشد ما في موقف النبي « صلى الله عليه وآله » حكمه بكفرهم ! ولعمري إن مجرد طلبهم كاف لإثبات كفرهم ! لكنه « صلى الله عليه وآله » أعطى لفقهائهم الدليل الملموس فأبى أن يرد عليهم أولادهم وعبيدهم المملوكين ، وأخبرهم أنه أعتقهم فصاروا عتقاء الله تعالى ، ومعناه أنه اعتبرهم من أموال الكفار التي أحلها الله له ! ولو كان الطلقاء مسلمين
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 648
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٤٨