هو يا رسول الله ؟ قال : لا . قال عمر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكنه خاصف النعل في المسجد وقد كان ألقى نعله إلى علي يخصفها . هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه » .
ونحوه في : 4 / 298 ، وصححه على شرط مسلم وفيه : « لما افتتح رسول الله « صلى الله عليه وآله » مكة أتاه أناس من قريش . . يا معشر قريش لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أو لأبعثن عليكم رجلاً فيضرب أعناقكم على الدين ، ثم قال : أنا أو خاصف النعل ، قال علي : وأنا أخصف نعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » » .
لقد جاؤوا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » في عاصمته يطالبونه بالاعتراف باستقلالهم ، وهي وقاحة ما فوقها وقاحة ! وقالوا له ( يا محمد ) كما رواه الحاكم وأبو داود : 1 / 611 !
لكن الترمذي جعلها : ( يا رسول الله ) ! وحاول بعض علماء قريش أن يجعل الحديث قبل فتح مكة ، لكن نصوصه ذكرت أن النبي « صلى الله عليه وآله » غضب من طلبهم وهو لا يغضب إلا بحق ! فلو كان طلبهم قبل نقضهم العهد وفتح مكة ، لكان حقاً لهم لا يوجب الغضب ! ومما يؤكد أنه بعد فتح مكة أنه « صلى الله عليه وآله » قال : « يا معشر قريش لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة » ولا يمكن أن يطالبهم بالصلاة قبل فتح مكة ! وقول سهيل ( سنفقههم ) وهذا لا يقوله إلا الطلقاء الذين يدعون الإسلام ! مضافاً إلى أن رواية الحاكم وغيرها صرحت بأنه بعد فتح مكة .
ونلاحظ أن سهيل بن عمر ومن أيده اعتبروا أن فتح مكة ( ودخولهم ) في الإسلام لا يعني خضوعهم للنبي « صلى الله عليه وآله » وذوبانهم في الأمة الإسلامية ، بل هو تحالف الند للند مع النبي « صلى الله عليه وآله » ! فعليه الآن أن يعترف بكيانهم القرشي المستقل ! ويعيد لهم الفارين إليه
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 647
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٤٧