وتواصلت مؤامرتهم على عتاب ، وكانت أول حلقة من مؤامرتهم الكبرى لأخذ خلافة النبي « صلى الله عليه وآله » وإبعاد عترته « عليهم السلام » !
كانت قريش تعتبر عتاباً من ( عُبَّاد محمد ) الذين يريدون فرض عترته بعده ! وقد جاءتهم الفرصة لقتله عندما جاءهم خبر وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » ، فشاع في مكة أن قريشاً ارتدت عن الإسلام ، وخاف منهم عتَّاب فاختبأ ، مع أنه مكيٌّ قرشي أموي !
وعندما وصلهم خبر يطمئنهم بعزل بني هاشم وبيعة أبي بكر ، اطمأن سهيل بن عمرو وخطب في قريش بنفس خطبة أبي بكر في المدينة ، وقال كلمتهم المشهورة : من كان يعبد محمداً فإن إلهه قد مات ، ونحن لا نعبد محمداً ، بل هو رسول بلغ رسالته ومات ، وهو ابن قريش وسلطانه سلطان قريش ، وقد اختارت قريش حاكماً لنفسها بعده وهو أبو بكر ، فاسمعوا له وأطيعوا .
وأصدر سهيل أمره إلى عتاب الحاكم : أخرج من مخبئك واحكم مكة ، لكن باسم الزعيم القرشي أبي بكر بن أبي قحافة !
قال ابن هشام : 4 / 1079 : « حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم أن أكثر أهل مكة لما توفي رسول الله ( ص ) هموا بالرجوع عن الإسلام وأرادوا ذلك ، حتى خافهم عتاب بن أسيد فتوارى ! فقام سهيل بن عمرو فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر وفاة رسول الله ، وقال : إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة ، فمن رابنا ضربنا عنقه ، فتراجع الناس وكفوا عما هموا به ، وظهر عتاب بن أسيد » !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 650
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٥٠