لذلك قامت قريش بعزل أبي سفيان ونصبت بدله زعيماً قوياً برأيها هو سهيل بن عمرو ، ونشطت في دعمه والالتفاف حوله !
وقد كتبنا في آيات الغدير / 138 ، أن سهيلاً أخذ يتصرف بعد فتح مكة وكأن شيئاً لم يحدث ، وكأن معاهدة الحديبية ما زالت ، وكأن النبي « صلى الله عليه وآله » لم ينصب حاكماً على مكة ! فقد كتب إلى النبي « صلى الله عليه وآله » مطالباً بأناس جاؤوا إليه ليفقهوا في الدين ، ثم ذهب إلى المدينة مطالباً بهم ، ونزل عند أبي بكر وعمر ، فذهبا معه إلى النبي « صلى الله عليه وآله » وأيدا مطلبه عنده ! وبذلك يقول للنبي « صلى الله عليه وآله » نحن اليوم حلفاؤك ، فقد انتهت الحرب بيننا وتصالحنا ، وأنا الذي وقعت الصلح السابق معك في الحديبية ! وهؤلاء أولادنا وعبيدنا هربوا منا وجاؤوك ، ولم يأتوك ليتفقهوا في الدين كما زعموا ، ثم إن كانت هذه حجتهم فنحن نفقههم في الدين ، فأرجعهم إلينا !
ومعنى ذلك أن قريشاً لا تعترف بالحاكم الشرعي لمكة الذي عينه النبي « صلى الله عليه وآله » ، بل تريد منه الاعتراف بأنها وجود سياسي مستقل في مقابله !
روى الحاكم في المستدرك : 2 / 138 : « عن ربعي بن حراش عن علي قال : لما افتتح رسول الله « صلى الله عليه وآله » مكة أتاه ناس من قريش فقالوا : يا محمد إنا حلفاؤك وقومك وإنه لحق بك أرقاؤنا ليس لهم رغبة في الإسلام ، وإنما فروا من العمل فارددهم علينا ! فشاور أبا بكر في أمرهم فقال : صدقوا يا رسول الله ! فقال لعمر : ما ترى ؟ فقال مثل قول أبي بكر . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا معشر قريش ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للإيمان فيضرب رقابكم على الدين ! فقال أبو بكر : أنا
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 646
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٤٦