ورواه في أمالي الطوسي / 498 ، وفيه : « فأدى إليهم ديات رجالهم ، وما ذهب لهم من أموالهم ، وبقي معه من المال زعبة فقال لهم : هل تفقدون شيئاً من أموالكم وأمتعتكم ؟ فقالوا : ما نفقد شيئاً إلا ميلغة كلابنا فدفع إليهم ما بقي من المال فقال هذا لميلغة كلابكم وما أنسيتم من متاعكم . وأقبل إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فقال : ما صنعت ؟ فأخبره حتى أتى على حديثهم فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : أرضيتني رضي الله عنك يا علي أنت هادي أمتي ، ألا إن السعيد كل السعيد من أحبك وأخذ بطريقتك ، ألا إن الشقي كل الشقي من خالفك ورغب عن طريقك إلى يوم القيامة » . .
أقول : روت مصادرهم هذا الحديث ولكنهم حذفوا منه مدح النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » ! وتجاهلوا براءة النبي « صلى الله عليه وآله » من فعل خالد ، وأضافوا في روايتهم ما يبرر فعل خالد بأنه لم يفهم كلام بني جذيمة فأسرهم وقتلهم !
وقد تجرأ بعض كتابهم المتأخرين وهو عباس العقاد في كتابه عبقرية عمر ، فأدان خالداً ، قال : « بعث رسول الله خالداً إلى بني جذيمة داعياً إلى الإسلام ولم يبعثه للقتال وأمره ألا يقاتل أحداً إن رأى مسجداً أو سمع أذاناً . ثم وضع بنو جذيمة السلاح بعد جدال بينهم السلاح واستسلموا فأمر بهم خالد فكتفوا ! ثم عرضهم السيف فقتل منهم وأفلت من القوم غلام يقال له السميدع حتى اقتحم على رسول الله وأخبره وشكاه إليه » ( النص والاجتهاد / 460 ) .
وروى ابن حجر في شرح البخاري ( 8 / 46 ) ، حالة مؤثرة من مجزرة خالد في بني جذيمة ! قال : « وذكر ابن إسحاق من حديث ابن أبي حدرد الأسلمي قال كنت في خيل خالد ، فقال لي فتى من بني جذيمة قد جمعت يداه في عنقه برمَّة ( حبل ) : يا فتى
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 644
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٤٤