أدركه فقال : يا أبا وهب جعلت فداك ، جئت من عند أبر الناس ، وأوصل الناس ، فداك أبي وأمي ، الله الله في نفسك أن تهلكها ، هذا أمان من رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد جئتك به . قال : ويحك ، أغرب عني فلا تكلمني ، إني أخافه على نفسي ! قال : هو أحلم من ذلك وأكرم . قال : ولا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها . .
فرجع معه صفوان حتى انتهى إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو يصلي بالمسلمين العصر في المسجد ، فلما سلم رسول الله « صلى الله عليه وآله » صاح صفوان : يا محمد إن عمير بن وهب جاءني ببردك ، وزعم : أنك دعوتني إلى القدوم عليك ، فإن رضيت أمراً وإلا سيَّرتني شهرين . فقال : إنزل أبا وهب . قال : لا والله حتى تبين لي . قال : بل لك تسيير أربعة أشهر . فنزل صفوان . ولما خرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى هوازن أرسل إليه يستعير سلاحه ، فأعاره سلاحه مائة درع بأداتها ، فقال : طوعاً أو كرهاً ؟ . قال « صلى الله عليه وآله » : عارية مؤداة ، فأعاره فأمره رسول الله « صلى الله عليه وآله » فحملها إلى حنين ، فشهد حنيناً والطائف ، ثم رجع « صلى الله عليه وآله » إلى الجعرانة ، فبينا رسول الله « صلى الله عليه وآله » يسير في الغنائم ينظر إليها ، وفرق غنائمها فرأى رسول الله « صلى الله عليه وآله » صفوان ينظر إلى شعب ملآن نعماً وشاء ورعاء ، فأدام النظر إليه ، ورسول الله « صلى الله عليه وآله » يرمقه ، فقال : يا أبا وهب يعجبك هذا الشعب ؟ قال : نعم . قال : هو لك وما فيه . فقبض صفوان ما في الشعب ، وقال عند ذلك : ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله . وأسلم مكانه ! ومع هذا تجدهم يعظمون أمثال صفوان ويعتقدون عدالته وإخلاصه ! فما أعجب أمرهم !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 631
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٣١