سفينة وجعلت تليح إليه وتقول : يا ابن عم جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس وخير الناس ، لا تهلك نفسك . فرجع وأسلم .
وزعموا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً مهاجراً . مع أنهم رووا أنه لا هجرة بعد الفتح ! وزعموا أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : لا تسبوا أبا جهل ، ولا يصح ذلك . وقد عظموا عكرمة حتى ادَّعوا أنه « صلى الله عليه وآله » رأى في منامه أنه دخل الجنة ورأى فيها عذقاً فأعجبه وقال : لمن هذا ؟ فقيل : لأبي جهل ! وأنه حين أسلم قام إليه النبي « صلى الله عليه وآله » واعتنقه ، وقال : مرحباً بالراكب المهاجر .
وكان عكرمة من المحرضين على حرب أحُد ، وكان على ميسرة المشركين وخالد بن الوليد على ميمنتهم ، وقد عبر الخندق يوم الأحزاب مع عمرو بن عبد ود ، وضرار بن الخطاب الفهري ، وهبيرة بن أبي وهب ، ونوفل بن عبد الله . وفي بدر قتل من المسلمين رافع بن المعلى الزرقي ، وضرب معاذ بن عمرو بن الجموح على عاتقه فطرح يده حين رآه قتل أباه أبا جهل .
وكان من المناوئين لأمير المؤمنين « عليه السلام » ، ولعل هذا هو السبب في إغداقهم الأوسمة عليه ونسج الكرامات له .
1 - صفوان بن أمية : هرب مع عبد له ، اسمه يسار إلى جدة ليذهب إلى اليمن فقال عمير بن وهب : يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومي وقد خرج هارباً منك ليقذف نفسه في البحر ، فأمنه صلى الله عليك . قال : هو آمن . فقال : أعطني آية يعرف بها أمانك ، فأعطاه عمامته التي دخل بها مكة ، فخرج عمير حتى
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 630
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٣٠