وطردتم ، وأخرجتم وفللتم ، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلونني ، فاذهبوا فأنتم الطلقاء .
فخرج القوم كأنما أنشروا من القبور ، ودخلوا في الإسلام ، وكان الله سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة فكانوا له فيئاً ، فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء !
قال : ودخل رسول الله « صلى الله عليه وآله » مكة بغير إحرام وعليهم السلاح ، ودخل البيت لم يدخله في حج ولا عمرة ، ودخل وقت الظهر فأمر بلال فصعد على الكعبة وأذَّن فقال عكرمة : والله إن كنت لأكره أن أسمع صوت ابن رباح ينهق على الكعبة ! وقال خالد بن أسيد : الحمد لله الذي أكرم أبا عتَّاب من هذا اليوم من أن يرى ابن رباح قائماً على الكعبة ! وقال سهيل : هي كعبة الله وهو يرى ولو شاء لغير ! قال : وكان أقصدهم ! وقال أبو سفيان : أما أنا فلا أقول شيئاً والله لو نطقت لظننت أن هذه الجدر تخبر به محمداً !
وبعث « صلى الله عليه وآله » إليهم فأخبرهم بما قالوا ، فقال عتَّاب : قد والله قلنا يا رسول الله ذلك فنستغفر الله ونتوب إليه ، فأسلم وحسن إسلامه وولاه رسول الله مكة .
وكان فتح مكة لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان ، واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر دخلوا من أسفل مكة وأخطأوا الطريق فقتلوا » .
وفي رواية مجمع البيان : « وجاء ابن الزبعرى إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأسلم ، وقال :
يا رسول الإله إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بورُ
إذ أباري الشيطان في سنن الغي * ومن مال ميله مثبور
آمن اللحم والعظام لربي * ثم نفسي الشهيد أنت النذير » .