وكان يقول الشعر يهجو به رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وكانت له قينتان فاسقتان يأمرهما أن تغنيا بهجاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ولما دخل رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى ذي طوى أقبل ابن خطل من أعلى مكة مدججاً بالحديد على فرس وبيده قناة ، فمر ببنات سعيد بن العاص فقال لهن : أما والله لا يدخلها محمد حتى ترين ضرباً كأفواه المزاد .
ثم رأى خيل الله فدخله رعب فنزل عن فرسه وطرح سلاحه وأتى البيت فدخل تحت أستاره . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أقتلوه ، إن الكعبة لا تعيذ عاصياً ، ولا تمنع من إقامة حد واجب ، فقتله سعيد بن حريث وأبو برزة .
4 - عبد الله بن سعد بن أبي سرح : وإنما أمر بقتله لأنه كان أسلم قبل الفتح ، وكان يكتب لرسول الله « صلى الله عليه وآله » الوحي وكان إذا أملى عليه : سميعاً بصيراً ، كتب عليماً حكيماً ! وإذا أملى عليه : عليماً حكيماً كتب غفوراً رحيماً ! وكان يفعل مثل هذه الخيانات حتى صدر عنه أنه قال : إن محمداً لا يعلم ما يقول .
فلما ظهرت خيانته لم يستطع أن يقيم بالمدينة فارتدّ وهرب إلى مكة وقال : إن كان محمد نبياً يوحى إليه فأنا نبي يوحى إليّ ! وقال لقريش : إني كنت أصرف محمداً كيف شئت ، كان يملي عليّ عزيز حكيم فأقول : أو عليم حكيم ، فيقول : نعم كل صواب ! وعندما دخل النبي « صلى الله عليه وآله » مكة لجأ ابن سرح إلى عثمان بن عفان أخيه من الرضاعة فقال له : يا أخي استأمن لي رسول الله « صلى الله عليه وآله » قبل أن يضرب عنقي ! فغيبه عثمان حتى هدأ الناس واطمأنوا فاستأمن له وأتى به إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فأعرض عنه النبي « صلى الله عليه وآله » فصار عثمان يقول : يا رسول الله أمنته والنبي « صلى الله عليه وآله » يعرض
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 633
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٣٣