وهذا عمل إرادي يستحق صاحبه عليه العقوبة ، قال تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ . ( التوبة : 125 ) .
وقد حاول رواة السلطة إبعاد هذا الرجس عن القرشيين الصحابة ، ففسروه بأناس أسلموا في مكة ثم ارتدوا وحاربوا النبي « صلى الله عليه وآله » وقتلوا في بدر !
قال ابن إسحاق : 3 / 290 : « كانوا أسلموا ورسول الله ( ص ) هاجر إلى المدينة حبسهم آباؤهم وعشائرهم بمكة وفتنوهم فافتتنوا ، ثم ساروا مع قومهم إلى بدر فأصيبوا به جميعاً ، فهم فتية مسلمون ! فمن بني أسد بن عبد العزى بن قصي الحارث بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، ومن بني مخزوم أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة وقيس بن الوليد بن المغيرة ، ومن بني جمح علي بن أمية بن خلف ، ومن بني سهم العاص بن منبه بن الحجاج » .
ونحوه تفسير الطبري : 10 / 29 ، عن مجاهد ، وفيه : « خرجوا مع قريش من مكة وهم على الإرتياب فحبسهم ارتيابهم فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله ( ص ) قالوا : غر هؤلاء دينهم حتى قدموا على ما قدموا عليه مع قلة عددهم وكثرة عدوهم » ! وتفسير الصنعاني : 2 / 261 ، ومجمع الزوائد : 6 / 78 ، وفتح الباري : 8 / 198 ، وشرح النهج : 14 / 156 ، عن الواقدي .
وهذا التفسير مضحك ، لأن الذين قاتلوا النبي « صلى الله عليه وآله » مع قريش مشركون منهم ، فلا يوصف أحد منهم بأنه من فئة المنافقين أو من فئة الذين في قلوبهم مرض ! وهو لا يطمح أن يكون له شراكة في القيادة مع النبي « صلى الله عليه وآله » : هَلْ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَئ ؟ !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 62
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٢