في بدر وأحد والأحزاب وبقية حياة النبي « صلى الله عليه وآله » وبعده !
وتدلك صفاتهم على أنهم الطبقة السياسية من المنافقين ، وأنهم أصحاب طموح سياسي مفرط ، وأنهم حشريون يتدخلون في كل قضية ! بل يحددون لله تعالى ما يفعله ويقولون إن جعله زبانية جهنم تسعة عشر اشتباه ! مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً ؟ !
وتراهم يسخرون من المؤمنين الذين أطاعوا النبي « صلى الله عليه وآله » وشجعوه على المضي إلى بدر لقتال قريش : إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ !
وتراهم يعترضون على النبي « صلى الله عليه وآله » ويحملونه مسؤولية الهزيمة في أحُد ، لأنه لم يأخذ برأيهم في القيادة ! يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأمر مِنْ شيء قُلْ إِنَّ الأمر كُلَّهُ للهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ . . يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَيء مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا . ( آل عمران : 154 ) .
ولم يتراجع فضولهم في الأحزاب ، ولا خفَّ جُبنهم ، فوصفهم الله تعالى : وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا . . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا . ( الأحزاب : 10 و 12 ) .
وقد كشف الله تعالى عدداً من صفاتهم ، ورسم في أولها لوحة لخوفهم : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ . طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأمر فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ . ( محمّد : 20 - 21 ) .
ثم أخبرهم الله بأنهم سيحكمون الأمة بعد النبي « صلى الله عليه وآله » ويفسدون ! وأنهم استحقوا أن يكونوا ملعونين مطرودين من رحمته ، لأنهم عرفوا الهدى جيداً ثم كفروا ، وأخفوا كفرهم على المسلمين ! وأخبرهم بأنهم عقدوا اتفاقية سرية مع اليهود على طاعتهم في إبعاد عترة النبي « صلى الله عليه وآله » عن خلافته ! فخاطبهم عز وجل : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 60
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٠