تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً . . . وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً . . ( المدّثّر : 31 ) . ثم ذكرهم في معركة بدر فقال : إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . ( الأنفال : 49 ) . ثم ذكرهم في معركة الأحزاب : هُنَالِكَ ابْتُلِي الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا . ( الأحزاب : 11 - 12 ) . وقد دلس أتباع السلطة فجعلوهم قسماً من المنافقين مع أنهم هنا قسم مقابل لهم ! ثم جعلوا المنافقين كلهم من المدينة وقالوا ليس في القرشيين منافق ! لكنهم اصطدموا بالآية 31 من سورة المدثر المكية ، التي تحدثت عن مرضى القلوب ، فهم موجودون في مكة قبل الهجرة إذن ، لكن أتباع السلطة القرشية يكابرون ! قال في الكشاف : 4 / 184 : « فإن قلت : كيف ذكر الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون ، والسورة مكية ولم يكن بمكة نفاق ، وإنما نجم بالمدينة ؟ قلت : معناه : وليقول المنافقون الذين ينجمون في مستقبل الزمان بالمدينة بعد الهجرة » . وهكذا يكابرون بقولهم لم يكن بمكة نفاق ، لإبعاده عن القرشيين ! والقرآن يذكرهم في مكة ، وهم يقولون سيأتون بعد بضع عشرة سنة في المدينة ! ثم لا يعترفون بأمر بديهي وهو أن سبب النفاق قد يكون الطمع كما يكون الخوف ، ويحصرونه بالخوف لإبعاده عن الصحابة القرشيين ، مع أن الطمع بموقعٍ مع النبي « صلى الله عليه وآله » أكثر إغراءً ، خاصة لمعدم يسمع بأن كنوز كسرى وقيصر ستسقط في أيدي أمته ! لذلك نجد القرآن يحذر من مرضى القلوب القرشيين في مكة ثم