تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ . أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا . إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ . ( محمّد : 22 - 26 ) . وقد أقسم الإمام الصادق « عليه السلام » على أن مرض قلوبهم هو عداوة أهل البيت « عليهم السلام » ، لأن هدفهم من إسلامهم سرقة دولة النبي « صلى الله عليه وآله » والوصول الحكم وإبعاد عترة النبي « صلى الله عليه وآله » ! قال « عليه السلام » في حديث النداء السماوي : « ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض . والمرض والله عداوتنا » . ( غيبة النعماني / 267 ) . فمرضى القلوب من المنافقين ، لكنهم الطبقة السياسية منهم ، فهم يعشيون ذواتهم فقط ويقيسون الأمور والأشياء بالنفع والضرر المادي الشخصي ويزيدون على المنافقين بأنهم يفسرون الأمور دائماً بالمعادلات السياسية ، ويتعاملون مع النبي « صلى الله عليه وآله » بهذه المعادلة ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً ! وقد يصير المنافق من مجموعة مرضى القلوب ، كما في قوله تعالى عن ولاء اليهود والنصارى : فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ . . ( المائدة : 52 ) . وهذا قول ابن سلول ( تفسير القمي : 1 / 170 ، والطبري : 6 / 376 ) وهو رئيس المنافقين ، لكنه أيضاً من مرضى القلوب لطموحه ومنهجه السياسي المادي ! وهذا هو السبب في وصف الله تعالى لمرض القلب بأنهم رجس ، لأن أحدهم يجعل نفسه إلهاً مقابل الله تعالى ، وقيَّماً على الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وعلى ربه عز وجل !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 61 | الشيخ علي الكوراني العاملي