تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
فلما انتهى إلى الكعبة ومعه المسلمون ، تقدَّم على راحلته واستلم الركن بمحجنه ( عصاه ) وكبَّر ، فكبَّر المسلمون بتكبيره فارتجت مكة تكبيراً ، حتى جعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » يشير إليهم أن اسكتوا والمشركون فوق الجبال ينظرون ! وطاف رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالبيت ، وأقبل على الحجر فاستلمه ، ونزل النبي « صلى الله عليه وآله » عن راحلته ، فأخرجوها وأناخوها بالوادي ، ثم انتهى رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى المقام فصلى ركعتين ، ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها فنزع له الحرث بن عبد المطلب دلواً فشرب منه وتوضأ والمسلمون يبتدرون وضوء رسول الله « صلى الله عليه وآله » يصبونه على وجوههم ، والمشركون ينظرون إليهم ويتعجبون ويقولون : ما رأينا ملكاً قط أبلغ من هذا ولا سمعنا به ! وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً مرصعة بالرصاص ، لكل حي من أحياء العرب صنم ، وكان هبل أعظمها وهو وجاه الكعبة ، وإساف ونايلة حيث ينحرون ويذبحون الذبائح ، فأخذ رسول الله « صلى الله عليه وآله » كفاً من حصى فرماها وفي يده عود فجعل كلما مر بصنم منها يشير إليه ويطعن في عينه أو في بطنه ويقول : جَاء الحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ، فما يشير إلى صنم إلا سقط لوجهه من غير أن يمسه ! فأمر بها فأخرجت من المسجد فطرحت فكسرت . وعن علي « عليه السلام » قال : انطلق رسول الله « صلى الله عليه وآله » حتى أتى بي الكعبة ، فقال : أجلس فجلست بجنب الكعبة فصعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » على منكبي فقال : إنهض فنهضت فلما رأى ضعفي تحته قال : أجلس فجلست ثم قال : يا علي ، إصعد على منكبي
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 623 | الشيخ علي الكوراني العاملي