ففعلت ، فلما نهض بي خيّل إلي لو شئت نلت أفق السماء ! فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : ألق صنمهم الأكبر ، فألقى الأصنام ولم يبق إلا صنم خزاعة وكان من نحاس موتد بأوتاد من حديد إلى الأرض ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : عالجه : جَاء الحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً . فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه . فقال لي رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إقذف به فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير ، ثم نزلت . ثم إن علياً « عليه السلام » أراد أن ينزل فألقى نفسه من صوب الميزاب ، تأدباً وشفقة على النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولما وقع على الأرض تبسم فسأله النبي « صلى الله عليه وآله » عن تبسمه ؟ فقال لأني ألقيت نفسي من هذا المكان الرفيع وما أصابني ألم . قال : كيف يصيبك ألم وقد رفعك محمد وأنزلك جبريل ؟ ! وقال بعض الشعراء وقد نسبه القندوزي إلى الإمام الشافعي ونسبه عطاء الله في الأربعين إلى حسان بن ثابت :
قيل لي قل في عليٍّ مدحاً * ذكره يخمد ناراً مؤصده
قلت لا أقدم في مدح امرئ * ضل ذو اللب إلى أن عبده
والنبي المصطفى قال لنا * ليلة المعراج لما صعده
وضع الله بظهري يده * فأحسَّ القلب أن قد برده
وعلي واضع أقدامه * في محل وضع الله يده
وأمر بهبل فكسر وهو واقف عليه ، فقال الزبير بن العوام لأبي سفيان بن حرب : يا أبا سفيان قد كسر هبل ، أما إنك قد كنت منه يوم أحد في غرور ، حين تزعم أنه أنعم . فقال أبو سفيان : دع عنك هذا يا بن العوام ، فقد أرى لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان » ! ( الصحيح : 22 / 190 ) .