تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
استنفرتهم قريش . وأمر سعد بن عبادة أن يدخل من كداء والراية مع ابنه قيس . وأمرهم أن يكفوا أيديهم ، ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم . وأقبل « صلى الله عليه وآله » في كتيبته الخضراء ، وعليه عمامة سوداء وقد أرخى طرفها بين كتفيه وهو على ناقته القصواء ، فاستشرفه الناس فوضع رأسه على رحله متخشعاً وقد طأطأ رأسه تواضعاً لله تعالى ، وهو يقرأ سورة الفتح يرجع بها صوته ، ثم قال : اللهم إن العيش عيش الآخرة . ومضى « صلى الله عليه وآله » فدخل من أذاخر بأعلى مكة يوم الاثنين وكان أبو رافع قد ضرب له قبة من أدم بالحجون ، فأقبل رسول الله حتى انتهى إلى القبة ، ومعه أم سلمة وميمونة زوجتاه . وأقبل الزبير بمن معه من المسلمين حتى انتهى إلى الحجون ، فغرز الراية عند منزل رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ورووا أن لواء رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوم دخل مكة كان أبيض ، ورايته سوداء تسمى العقاب ، وكانت قطعة مرط مرجل . وسأله أسامة : يا رسول الله أنَّى تنزل غداً ، تنزل في دارك ؟ قال : وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دار ؟ ! وقيل للنبي « صلى الله عليه وآله » : ألا تنزل منزلك من الشعب ؟ فقال : وهل ترك لنا عقيل منزلاً ؟ وكان عقيل قد باع منزل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ومنزل إخوته من الرجال والنساء بمكة ، فقيل لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : فانزل في بعض بيوت مكة غير منازلك ، فأبى وقال : لا أدخل البيوت ! وبقي في قبته بالحجون ، وكان يأتي المسجد لكل صلاة . . وقال جابر بن عبد الله : كنت ممن لزم رسول الله « صلى الله عليه وآله » فدخلت معه يوم الفتح ، فلما أشرف من أذاخر ورأى بيوت مكة وقف عليها ، فحمد الله وأثنى عليه . ونظر من موضع قبته فقال : هذا منزلنا يا جابر ، حيث تقاسمت قريش علينا في كفرها ( يشير إلى