وقد تصدى علماء السلطة للدفاع عمن ذمهم الله بأن خوفهم طبيعي ! وقال بعضهم يستحيل أن يكون هؤلاء صحابة فكذبوا القرآن ! قال القرطبي ( 5 / 281 ) : « ومعاذ الله أن يصدر هذا القول من صحابي كريم يعلم أن الآجال محدودة والأرزاق مقسومة ، بل كانوا لأوامر الله ممتثلين سامعين طائعين » !
وهذه مكابرة منهم أو ردٌّ على الله تعالى ! فهؤلاء المذمومون صحابة منافقون وبدريون أيضاً ! وهم أكثر من خمسة ، وقد جبنوا في بدر وتخبؤوا خلف المقاتلين ، وطمعوا بالغنائم واتهموا البعض بالغل والسرقة ! واتهموا نبيهم « صلى الله عليه وآله » بأنه غلَّ قطيفة حمراء ! وتجد بقية صفاتهم في سورة الأنفال الفاضحة !
وقد خلط رواة السلطة بهم شخصاً بريئاً هو المقداد « رحمه الله » ! ويرد قولهم أنهم رووا أن موقفه كان بعكس ذلك تماماً ! ففي البخاري ( 5 / 187 ) أن النبي « صلى الله عليه وآله » استشار أصحابه فقال المقداد : « يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ، ولكن إمض ونحن معك ! فكأنه سُرِّيَ عن رسول الله » . ومعنى سُرِّيَ عنه : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ارتاح لكلامه بعد غضبه من أهل آية : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ، الذين خوَّفوه من قريش ، وأنها ما ذلت منذ عزت ، ومن قاتلها ذل !
9 - مرضى القلوب ( المكيون البدريون ) !
ذكر الله تعالى « الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » في اثنتي عشرة آية ، وجعلهم قسماً مقابل المؤمنين والمنافقين والمشركين . وحذر منهم من أوائل البعثة في سورة المدثر فقال :