ونقمته ، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئاً ! فصدقه رسول الله « صلى الله عليه وآله » وعذره فأنزل الله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ . . » .
وفي المسترشد لمحمد بن جير ي الطبري الشيعي / 540 ، أن عمر قال للنبي « صلى الله عليه وآله » : « إئذن لي أضرب عنقه فإنه قد نافق ، فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : أتريد يا عمر أن تقول العرب إن محمداً يقتل أصحابه » ؟ !
أقول : تقدم أن ابن بلتعة كان مبعوث النبي « صلى الله عليه وآله » إلى المقوقس ، وكان تاجراً له معرفة بمصر ، وكان يمانياً من لخم ، متحالفاً مع بني أسد عبد العزى القرشيين .
وفي المبسوط للطوسي : 2 / 15 : « وإذا تجسس مسلم لأهل الحرب ، وكتب إليهم فأطلعهم على أخبار المسلمين لم يحل بذلك قتله ، لأن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة كتاباً يخبرهم بخبر المسلمين ، فلم يستحل النبي قتله ، وللإمام أن يعفو عنه . وله أن يعزره لأن النبي « صلى الله عليه وآله » عفا عن حاطب » .
ورووا أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال لعمر : « وما يدرك يا عمر لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر ، فقال اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم » ! ( ابن هشام : 4 / 858 ) .
ورووا أن غلام حاطب قال : ليدخلن حاطب النار ، فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » : كذبت ، لا يدخلها أبداً لأنه شهد بدراً والحديبية » . ( تفسير الثعلبي : 9 / 291 ) .
لكنهم نقضوا ذلك فرووا في أصح كتبهم أن الصحابة يدخلون النار ولا ينجو منهم إلا مثل همل النعم ! ( البخاري : 7 / 209 ) .
كما روت مصادرنا عن علي « عليه السلام » ذماً لابن بلتعة . ( تأويل الآيات : 2 / 465 ، والجمل للمفيد / 208 ) .
وذكر الثعلبي في تفسيره : 9 / 291 ، أن سارة السوداء التي حملت كتاب ابن بلتعة أتت النبي « صلى الله عليه وآله » وهو يتجهز لفتح مكة فسألها : أمسلمة جئت ؟ قالت : لا ، قال : أمهاجرة
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 610
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦١٠