تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
فقام حاطب بن أبي بلتعة وهو يرعد كالسعفة في يوم الريح العاصف ، فقال : يا رسول الله أنا صاحب الكتاب ، وما أحدثت نفاقاً بعد إسلامي ولا شكاً بعد يقيني . فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » : فما الذي حملك على أن كتبت هذا الكتاب ؟ فقال : يا رسول الله إن لي أهلاً بمكة وليس لي بها عشيرة ، فأشفقت أن تكون الدائرة لهم علينا فيكون كتابي هذا كفاً لهم عن أهلي ويداً لي عندهم ، ولم أفعل ذلك لشك في الدين . فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله مرني بقتله فإنه قد نافق ! فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : إنه من أهل بدر ولعل الله تعالى اطلع عليهم فغفر لهم . أخرجوه من المسجد . قال : فجعل الناس يدفعون في ظهره حتى أخرجوه ، وهو يلتفت إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ليرق عليه ، فأمر النبي برده وقال له : قد عفوت عنك وعن جرمك ، فاستغفر ربك ولا تعد لمثل ما جنيت » ! وتفسير فرات / 479 ، عن ابن عباس وفيه : « فأخرجته من شعرها فخليا سبيلها ثم رجعا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فأعطياه الصحيفة فإذا فيها : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة : إن محمداً قد نفر فإني لا أدري إياكم أراد أو غيركم فعليكم بالحذر ! فأرسل رسول الله « صلى الله عليه وآله » إليه فأتاه فقال : تعرف هذا الكتاب يا حاطب ؟ قال : نعم . قال : فما حملك عليه ؟ فقال : أما والذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ آمنت ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من أصحابك إلا وإن بمكة الذي يمنع عشيرته ، فأحببت أن أتخذ عندهم يداً ، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه