تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر « عليه السلام » في قوله : عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، فإن الله أمر نبيه والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفاراً ، فقال : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ . . إلى قوله : وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قطع الله عز وجل ولاية المؤمنين منهم وأظهروا لهم العداوة فقال : عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ، فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » وناكحوهم » . وفي الإرشاد : 1 / 56 : « إن النبي « صلى الله عليه وآله » لما أراد فتح مكة سأل الله جل اسمه أن يعمي أخباره على قريش ليدخلها بغتة ، وكان قد بنى الأمر في مسيره إليها على الإستسرار بذلك ، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بعزيمة رسول الله « صلى الله عليه وآله » على فتحها ، وأعطى الكتاب امرأة سوداء كانت وردت المدينة تستميح بها الناس وتستبرهم ، وجعل لها جعلاً على أن توصله إلى قوم سماهم لها من أهل مكة ، وأمرها أن تأخذ على غير الطريق . . إلى أن قال : فأخذه أمير المؤمنين « عليه السلام » وصار به إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأمر أن ينادي بالصلاة جامعة ، فنودي في الناس فاجتمعوا إلى المسجد حتى امتلأ بهم ، ثم صعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » المنبر وأخذ الكتب بيده وقال : أيها الناس ، إني كنت سألت الله عز وجل أن يخفي أخبارنا عن قريش ، وإن رجلاً منكم كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا فليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي ! فلم يقم أحد فأعاد رسول الله « صلى الله عليه وآله » مقالته ثانية ، وقال : ليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي !