تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
لكن خيانة حاطب بن أبي بلتعة متفق عليها ، وأنه أرسل رسالة إلى قريش يخبرهم ! ففي تفسير القمي : 2 / 361 : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ . . نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، ولفظ الآية عام ومعناها خاص وكان سبب ذلك أن حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة ، وكان عياله بمكة ، وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » فصاروا إلى عيال خاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهل يريد أن يغزو مكة ؟ فكتبوا إلى حاطب يسألونه عن ذلك ، فكتب إليهم حاطب إن رسول الله يريد ذلك ، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية ، فوضعته في قرنها ومرَّت ، فنزل جبرئيل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأخبره بذلك ، فبعث رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمير المؤمنين « عليه السلام » والزبير بن العوام في طلبها فلحقوها ، فقال لها أمير المؤمنين : أين الكتاب ؟ فقالت : ما معي ! ففتشوها فلم يجدوا معها شيئاً ، فقال الزبير : ما نرى معها شيئاً ، فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : والله ما كذَبَنَا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ولا كذَبَ رسول الله « صلى الله عليه وآله » على جبرئيل ، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه ! والله لتظهرن لي الكتاب أو لأوردن رأسك إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ! فقالت : تنحيا حتى أخرجه فأخرجت الكتاب من قرنها ، فأخذه أمير المؤمنين « عليه السلام » وجاء به إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : يا حاطب ما هذا ؟ فقال حاطب : والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقاً ، ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلى بحسن صنيع قريش إليهم ، فأحببت أن أجازي قريشاً بحسن معاشرتهم ! فأنزل الله جل ثناؤه على رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ . . . إلى آخر سورة الممتحنة .