تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
وكان الذي فعله أمير المؤمنين « عليه السلام » بأبي سفيان أصوب رأي لتمام أمر المسلمين وأصح تدبير ، وبه تم للنبي « صلى الله عليه وآله » في اليوم ما تم . ألا ترى أنه « عليه السلام » صدق أبا سفيان عن الحال ، ثم لان له بعض اللين حتى خرج عن المدينة وهو يظن أنه على شئ ، فانقطع بخروجه على تلك الحال مواد كيده التي كان يتشعب بها الأمر على النبي « صلى الله عليه وآله » ، وذلك أنه لو خرج آئساً حسب ما أيأسه الرجلان لتجدد للقوم من الرأي في حربه « صلى الله عليه وآله » والتحرز منه ما لم يخطر لهم ببال ، مع مجئ أبي سفيان إليهم بما جاء أو كان يقيم بالمدينة على التمحل لتمام مراده بالاستشفاع إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فيتجدد بذلك أمر يصد النبي « صلى الله عليه وآله » عن قصد قريش ، أو يثبطه عنهم تثبيطاً يفوته معه المراد ، فكان التوفيق من الله تعالى مقارناً لرأي أمير المؤمنين « عليه السلام » فيما رآه من تدبير الأمر مع أبي سفيان ، حتى انتظم بذلك للنبي « صلى الله عليه وآله » من فتح مكة ما أراد » . ونحوه في مغازي الواقدي / 475 ، وفيه : « فقام بين ظهري الناس فصاح : ألا إني قد أجرت بين الناس ولا أظن محمداً يخفرني ! ثم دخل على النبي فقال : يا محمد ما أظن أن ترد جواري ! فقال النبي ( ص ) : أنت تقول ذاك يا أبا سفيان . لم يزد على ذلك » ! يبقى سؤال : كيف دخل أبو سفيان إلى المدينة ، وهو رأس الأحزاب وإمام أئمة الكفر ؟ والجواب : أن الهدنة كانت نوعاً من الأمان تسمح بالذهاب والمجئ بين المسلمين والقرشيين ، ولا بد أنه أرسل إلى النبي « صلى الله عليه وآله » يستأذن في المجئ .