دخلت دار بديل بن ورقاء ودار رافع الخزاعيين وانتهوا بهم في عماية الصبح ، ودخلت رؤساء قريش في منازلهم وهم يظنون ألا يعرفوا وألا يبلغ هذا محمداً !
وجاء الحارث بن هشام ، وابن أبي ربيعة ، إلى صفوان بن أمية ، وإلى سهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، فلاموهم فيما صنعوا من عونهم بني بكر وأن بينكم وبين محمد مدة وهذا نقضٌ لها ! ومشيا إلى أبي سفيان فقالا : والله لئن لم يصلح هذا الأمر لا يروعكم إلا محمد في أصحابه ! فقال : لا والله ما شوورت ولا هويت حيث بلغني ! والله ليغزونا محمدٌ إن صدقني ظني وهو صادقي . وما لي بدٌّ أن آتي محمداً فأكلمه أن يزيد في الهدنة ويجدد العهد قبل أن يبلغه هذا الأمر . فقالت قريش : قد والله أصبت الرأي !
وندمت قريش على ما صنعت ، فخرج أبو سفيان وخرج معه مولىً له على راحلتين فأسرع السير وهو يرى أنه أول من خرج من مكة إلى رسول الله . وقدم ركب خزاعة على رسول الله ( ص ) فأخبره بمن قتل منهم ، قال رسول الله : فمن تُهمتكم وظِنَّتُكم ؟ قالوا : بنو بكر . قال : كلها ؟ قالوا : لا ولكن تهمتنا بنو نفاثة قَصْرةً ( كلهم ) ورأس القوم نوفل بن معاوية النفاثي .
قال « صلى الله عليه وآله » : هذا بطنٌ من بني بكر ، وأنا باعثٌ إلى أهل مكة فسائلهم عن هذا الأمر ومخيرهم في خصال . فبعث إليهم ضمرة يخيرهم بين إحدى ثلاث خلال : بين أن يَدُوا خزاعة ، أو يبرؤوا من حلف نفاثة ، أو ينبذ إليهم على سواء .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 599
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٩٩