تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
الخزاعي في أربعين راكباً من خزاعة يستنصرون رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأخبروه بالخبر ، فلما فرغوا من قصتهم ، قام عمرو بن سالم ، فقال :
يا رب إني ناشدٌ محمدا * حِلْفَ أبينا وأبيه الأتلدا قد كنتمُ ولداً وكنا والدا * ثَمَّتَ أسلمنا فلم ننزعْ يدا إن قريشاً أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقَك المؤكدا وزعموا أن لست أدعو أحدا * . وهم أذلُّ وأقلُّ عددا هم بيَّتونا بالوتير هُجَّدا * وقتلونا رُكَّعاً وسُجَّدا وجعلوا لي في كداء رصدا * فانصر رسول الله نصراً أيدا وادعُ عباد الله يأتوا مددا * فيهم رسول الله قد تجردا إن سِيمَ خسفاً وجهُهُ تربَّدا * في فيلق كالبحر يجري مُزبدا قرمٌ لقرم من قروم أصيدا
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : حسبك يا عمرو ، ودمعت عيناه . أو قال : نُصرت يا عمرو بن سالم . فلما فرغ الركب قالوا : يا رسول الله ، إن أنس بن زنيم الديلي قد هجاك فهدر رسول الله دمه ! فبلغ أنس بن زنيم ذلك ، فقدم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » معتذراً عما بلغه فقال قصيدة منها :
فما حملت من ناقة فوق رحلها * أبرُّ وأوفى ذمة من محمد
وبلغت رسول الله قصيدته واعتذاره ، وكلم نوفل بن معاوية الديلي النبي « صلى الله عليه وآله » فيه فقال له : أنت أولى الناس بالعفو ، ومن منا لم يعادك ولم يؤذك ؟ ونحن في جاهلية لا ندري ما نأخذ وما ندع ، حتى هدانا الله بك من الهلكة ، وقد كذب عليه الركب وكثَّروا عندك ! فقال « صلى الله عليه وآله » : دع الركب فإنَّا لم نجد بتهامة أحداً من ذي رحم ولا بعيداً كان أبرَّ بنا من خزاعة ، فأسكت نوفل بن معاوية !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 601 | الشيخ علي الكوراني العاملي