تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

8 - المنافقون تحمسوا للقتال في مكة ونكصوا في بدر !

قال الله عزَّ وجل : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً . ( النساء : 77 ) . فالآية تتحدث عن منافقين كانوا في مكة يطالبون النبي « صلى الله عليه وآله » بقتال المشركين ، فلما كتب الله عليهم القتال بعد الهجرة ، ظهر زيف إيمانهم ، فهم جبناء يخافون الناس أكثر مما يخافون الله ! كما ظهرت وقاحتهم مع الله تعالى فاعترضوا عليه لماذا كتب عليهم القتال الآن ؟ ! وكشفت أسماء بعضهم رواية ابن حجر في أسباب النزول : 2 / 918 ، والواحدي في أسباب النزول : 111 ، قال : « نزلت هذه الآية في نفر من أصحاب رسول الله ( ص ) منهم عبد الرحمن بن عوف ، والمقداد بن الأسود ، وقدامة بن مظعون ، وسعد بن أبي وقاص ، كانوا يلقون من المشركين أذى كثيراً ويقولون : يا رسول الله إئذن لنا في قتال هؤلاء ، فيقول لهم : كفوا أيديكم عنهم فإني لم أومر بقتالهم ، فلما هاجر رسول الله إلى المدينة ، وأمرهم الله تعالى بقتال المشركين ، كرهه بعضهم وشق عليهم فأنزل الله تعالى هذه الآية » ! وروى الحاكم : 2 / 66 ، و 307 ، أنها نزلت في عبد الرحمن بن عوف وأصحاب له ، وصححه على شرط بخاري ، قال : « أتوا النبي « صلى الله عليه وآله » فقالوا : يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة ؟ ! فقال : إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم ، فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا ! فأنزل الله تبارك وتعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 56 | الشيخ علي الكوراني العاملي