تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
فلو أذنت أن نعمل لك منبراً له مراقي ترقاها فيراك الناس إذا خطبت ، فأذن في ذلك ، فلما كان يوم الجمعة مر بالجذع فتجاوزه إلى المنبر فصعده ، فلما استوى عليه حنَّ ذلك الجذع حنين الثكلى ، فارتفع بكاء الناس وحنينهم وأنينهم ، وارتفع حنين الجذع وأنينه في حنين الناس وأنينهم ارتفاعاً بيناً ، فلما رأى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذلك نزل عن المنبر وأتى الجذع فاحتضنه ومسح عليه يده وقال : أسكن فما تجاوزك رسول الله تهاوناً بك ولا استخفافاً بحرمتك ، ولكن ليتم لعباد الله مصلحتهم ولك جلالك وفضلك ، إذ كنت مستند محمد رسول الله . فهدأ حنينه وأنينه وعاد رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى منبره ، ثم قال : معاشر المسلمين هذا الجذع يحن إلى رسول رب العالمين ويحزن لبعده عنه ، ففي عباد الله الظالمين أنفسهم من لا يبالي قرب من رسول الله أم بعد ! ولولا أني احتضنت هذا الجذع ومسحت يدي عليه ما هدأ حنينه إلى يوم القيامة » . وفي تفسير الإمام العسكري « عليه السلام » / 188 ، حديث مفصل عن حنين الجذع والمؤمنين للنبي وأهل بيته الطاهرين « صلى الله عليه وآله » ، وقسوة قلوب الظالمين . وقد روت أصله مصادر السلطة وذكرت أن ذلك كان في السنة الثامنة مثل : أسد الغابة : 1 / 23 ، والإمتاع : 5 / 51 ، والشفا : 1 / 303 ، وصحيح ابن حبان : 14 / 436 ، وكنز العمال : 11 / 371 .