شجاعة الحارث ولا رغبته في غزو المدينة ، لذلك ركز هرقل خطته على الأكيدر ملك دومة الجندل وشيخ قبائل كندة ، وواصل العمل .
وقد كانت دعاية هرقل قوية حتى في المدينة ، فعندما تحدث عمر بن الخطاب عن غضب النبي « صلى الله عليه وآله » على نسائه واعتزاله لهن ، قال إن ذلك كان أيام توقع وصول حملة الروم على المدينة ! قال كما في البخاري : 3 / 104 : « وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا ، فنزل صاحبي يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابي ضرباً شديداً وقال : أنائم هو ؟ ففزعت فخرجت إليه وقال : حدث أمر عظيم ! قلت : ما هو أجاءت غسان ؟ قال : لا بل أعظم منه وأطول طلق رسول الله ( ص ) نساءه ! قال : قد خابت حفصة وخسرت كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون » !
وغزو غسان للمدينة هو غزوة هرقل التي ذكروا أنه أعد لها مئة ألف من مقاتلي عرب الشام ومن أطاع الأكيدر من كندة ، ليكونوا مقدمة للجيش الرومي المحترف بقيادة هرقل ، كما فعل في غزو فارس .
وقال الإمام الكاظم « عليه السلام » : « إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان تأتيه الأخبار عن صاحب دومة الجندل ، وكانت تلك النواحي مملكة عظيمة مما يلي الشام ، وكان يهدد رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأن يقصده ويقتل أصحابه ويبيد خضراءهم !
وكان أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » خائفين وجلين من قبله حتى كانوا يتناوبون على رسول الله « صلى الله عليه وآله » كل يوم عشرون منهم ، كلما صاح صائح ظنوا أن قد طلع أوائل رجاله وأصحابه ! وأكثرَ المنافقون الأراجيف والأكاذيب وجعلوا يتخللون أصحاب
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 576
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٧٦