هذا ولا تدل مبارزة زيد قبل جعفر ، أن زيداً كان القائد .
وفي الخرائج : 1 / 166 : « قال جابر : فلما كان اليوم الذي وقعت فيه حربهم صلى النبي « صلى الله عليه وآله » بنا الغداة ، ثم صعد المنبر فقال : قد التقى إخوانكم مع المشركين للمحاربة ، فأقبل يحدثنا بكرات بعضهم على بعض ، إلى أن قال : قتل زيد وسقطت الراية . ثم قال : قد أخذها جعفر بن أبي طالب وتقدم للحرب بها .
ثم قال : قد قطعت يده وقد أخذ الراية بيده الأخرى ، ثم قال : وقطعت يده الأخرى وقد احتضن الراية في صدره .
ثم قال : قتل جعفر وسقطت الراية ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة وقد قتل من المشركين كذا ، وقتل من المسلمين فلان وفلان إلى أن ذكر جميع من قتل من المسلمين بأسمائهم . ثم قال : قتل عبد الله بن رواحة ، وأخذ الراية خالد بن الوليد وانصرف المسلمون .
ثم نزل عن المنبر وصار إلى دار جعفر ، فدعا عبد الله بن جعفر فأقعده في حجره وجعل يمسح على رأسه . فقالت والدته أسماء بنت عميس : يا رسول الله إنك لتمسح على رأسه كأنه يتيم . قال : قد استشهد جعفر في هذا اليوم ! ودمعت عينا رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقال : قطعت يداه قبل أن يستشهد ، وقد أبدله الله من يديه جناحين من زمرد أخضر ، فهو الآن يطير بهما في الجنة مع الملائكة كيف يشاء » .
ونحوه في الثاقب في المناقب / 101 ، وفيه : « ثم ورد عليه ابن منيه فقال « صلى الله عليه وآله » : إن شئت أخبرتك وإن شئت أخبرني . فقال : بل أخبرني يا رسول الله فأخبره خبره كله قال : وإنك والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفاً لم تذكره . فقال « صلى الله عليه وآله » : إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معركتهم » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 578
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٧٨