عن عبد الله بن عمر قال : فحاص الناس وكنت فيمن حاص . . فقلنا : كيف نصنع وقد فررنا من الزحف ؟ ثم قلنا : لو دخلنا المدينة قُتلنا ، فقدمنا المدينة في نفر ليلاً فاختفينا ، ثم قلنا : لو عرضنا أنفسنا على رسول الله فاعتذرنا إليه ، فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا ، فأتيناه قبل صلاة الغداة فخرج فقال : من القوم ؟ قلنا : نحن الفَرارون . قال : بل أنتم الكرارون وأنا فئتكم . . فقبلنا يده . .
ثعلبة بن أبي مالك يقول : انكشف خالد بن الوليد يومئذٍ حتى عيروا بالفرار وتشاءم الناس به . لقيهم أهل المدينة بالشر حتى أن الرجل لينصرف إلى بيته وأهله فيدق عليهم الباب فيأبون أن يفتحوا له ، يقولون : ألا تقدمت مع أصحابك ؟
كان في ذلك البعث سلمة بن هشام بن المغيرة ، فدخلت امرأته على أم سلمة زوج النبي ( ص ) فقالت أم سلمة : ما لي لا أرى سلمة بن هشام ، أشتكي شيئاً ؟ قالت امرأته : لا والله ولكنه لا يستطيع الخروج ! إذا خرج صاحوا به وبأصحابه : يا فُرَّار أفررتم في سبيل الله ، حتى قعد في البيت ! فذكرت ذلك أم سلمة لرسول الله فقال رسول الله ( ص ) بل هم الكرار في سبيل الله ، فليخرج فخرج !
عن أبي هريرة قال : كنا نخرج ونسمع ما نكره من الناس ! لقد كان بيني وبين ابن عم لي كلام فقال : إلا فرارك يوم مؤتة ! فما دريت أي شئ أقوله له !
وعن الزهري : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لما أخبر الناس بقتل القادة الثلاثة بكى أصحاب رسول الله وهم حوله فقال لهم : وما يبكيكم ؟ فقالوا : وما لنا لا نبكي ، وقد ذهب
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 574
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٧٤