ولعل أصل كذبة القتال بعد استشهاد القادة من خالد ، فقد رواها عنه بخاري ( 5 / 87 ) قال : « لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية » ! فزادوا عليها كذبة على النبي « صلى الله عليه وآله » أنه كان يصف المعركة للمسلمين في المدينة وأخبرهم بشهادة جعفر وزيد وابن رواحة ، ثم قال لهم : وأخذ الراية خالد . . والآن حمي الوطيس ! أخذها سيف من سيوف الله ففتح الله على يده ! فرفع إصبعيه فقال : اللهم هو سيف من سيوفك ، فانتصر به فيومئذ سمي خالد سيف الله ! مع أنه لو استمرت المعركة سبعة أيام بين جيشين ، لنقل الرواة أخبارها يوماً فيوماً ، وأفاضوا في أحداثها وحملاتها ومبارزاتها وغنائمها !
وقد كتب صاحب الصحيح من السيرة أكثر من خمسين صفحة ( 20 / 53 ) ناقش فيها روايتهم ، ورد الأحاديث التي كذبوها على النبي « صلى الله عليه وآله » في مدح خالد وتسميته " سيف الله المسلول " وقال : الحقيقة هي : أن هذا اللقب من مختصات علي « عليه السلام » ، ولكنه سرق في جملة كثيرة من فضائله ومناقبه « عليه السلام » في غارات شعواء من الشانئين والحاقدين والمبطلين والمزورين للحقائق . .
وقد روي عن النبي « صلى الله عليه وآله » أنه قال : علي سيف الله يسله على الكفار والمنافقين . وفي الحديث القدسي المروي عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » في المعراج : وأيّدتك بعلي ، وهو سيف الله على أعدائي . . . وقال خالد بن سعيد بن العاص لعمر في أحداث غصب الخلافة : وفينا ذو الفقار وسيف الله وسيف رسوله . وفي زيارة أمير المؤمنين المروية عن الصادق « عليه السلام » : وسيف الله المسلول . وعن النبي « صلى الله عليه وآله » : هذا
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 572
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٧٢