وما دام المسلمون انتصروا بقيادة خالد فأين الغنائم ، ولماذا لم يأخذوا حصن الكرك قرب مؤتة ، وهو مركز قيادة كبير للروم ؟
وإذا كانوا انتصروا ، فلماذا استقبلهم أهل المدينة يحثون في وجوههم التراب ويصيحون عليهم يا فرارين ! حتى استتر المعروفون منهم في بيوتهم فلم يخرجوا مدة خوفاً من توبيخ المسلمين ! حتى رفع عنهم النبي « صلى الله عليه وآله » الغمة ، وقال إنهم كرارون إن شاء الله ، فسكت المسلمون عنهم ، وتجرؤوا على الخروج !
بل الصورة الصحيحة لمعركة مؤتة : أنها كانت رسالة قوية من النبي « صلى الله عليه وآله » إلى هرقل عندما كان يحضر لغزو النبي « صلى الله عليه وآله » ويستعد للسفر ماشياً إلى بيت المقدس فكانت منطقة الشام والأردن وفلسطين في حالة استنفار .
وقد بالغ الرواة في عدد جيش الروم الذي واجه المسلمين في مؤتة فجعلوه مئة ألف من الروم ومئة ألف من عرب الشام ، مع أن جيش هرقل الذي غزا به المدائن عاصمة الفرس قبل سنة ، كان سبعين ألفاً !
أما جيش المسلمين إلى مؤتة فكان خليطاً من مسلمين قدامي وجدد ومنهم خالد الذي أسلم قبل شهرين ، وكان قادته الثلاثة الذين عينهم النبي « صلى الله عليه وآله » ( جعفر وزيد وابن رواحة ) مؤمنين فرساناً شجعاناً لكن الباقين لم يكونوا بمستواهم أبداً !
ولذلك ترددوا عندما وصلوا إلى أم القرى على بعد 380 كلم من المدينة ، أي أقل من نصف الطريق المقرر لهم قطعها إلى مركز جيش هرقل في الكرك !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 569
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٦٩