فقد نشط جعفر سنين مع علماء الروم وقساوستهم ، وجاء بوفود منهم من الحبشة ونجران والشام إلى النبي « صلى الله عليه وآله » في مكة فأسلموا ، ثم أبقاه النبي « صلى الله عليه وآله » في الحبشة لمتابعة مهمته حتى أحضره في السنة السابعة فوصل في أيام فتح خيبر .
وبعد أن انتهى النبي « صلى الله عليه وآله » من عمرة القضاء ، وكان هرقل جاداً في التحضير لغزو المدينة ، حان الوقت لأن يرسل إليه الرسالة القوية فأرسل جعفراً « رحمه الله » إلى مؤتة . وكانت حمص أو الشام أو عمان أقرب مسافة وأولى بالمهاجمة بالنظرة الأولى فهي مناطق مهمة وفيها قوات رومية تساندها قوات عربية ، لكن النبي « صلى الله عليه وآله » أراد أن يقصد معسكر هرقل في مؤتة ولو كان أبعد ، لأنه معسكر رومي صرف ، ولأنه أقرب إلى بيت المقدس .
وذكر المسعودي في التنبيه والإشراف / 230 ، أن سبب غزوة مؤتة كان قتل شرحبيل بن عمرو الغساني الحارث بن عمير الأزدي رسول رسول الله ( ص ) إلى صاحب بصرى ، ولم يقتل للنبي رسول غيره .
لكن هذا ظاهر الأمر والحقيقة ما ذكرناه ، لأن الهدف لو كان الإقتصاص لقتل رسول النبي « صلى الله عليه وآله » من حاكم بصرى ، لكفى أن يرسل النبي « صلى الله عليه وآله » بضعة أشخاص إلى بصرى الشام ليقتلوا حاكمها قصاصاً لقتله الرسول ، ولم يحتج إلى إرسال ثلاثة آلاف إلى منطقة فيها معسكر لهرقل ، أبعد من بصرى بكثير !
4 - جعفر بن أبي طالب « رحمه الله » قائد جيش مؤتة
ذكرت مصادر السلطة أن النبي « صلى الله عليه وآله » أعطى قيادة جيش مؤتة إلى زيد ، فإن قتل فجعفر ، فإن قتل فعبد الله بن رواحة . فجعلوا زيداً القائد الأول وجعفراً