عندنا في الإنجيل ، بشرنا بك عيسى بن مريم ، وإني دعوت الروم إلى أن يؤمنوا بك فأبوا ولو أطاعوني لكان خيراً لهم ، ولوددت أني عندك فأخدمك ، وأغسل قدميك ! فقال رسول الله : يبقى ملكهم ما بقي كتابي عندهم » . ( اليعقوبي : 2 / 77 ) .
لكن الحارث بن أبي شمر الغساني ملك الشام من قبل هرقل أجاب جواباً سيئاً فقد بعث إليه النبي « صلى الله عليه وآله » كتاباً مع شجاع بن وهب فحجبه مدة ، ثم أمر بإدخاله عليه وقد لبس تاجه ، فدفع إليه الكتاب فقرأه ثم رمى به وقال : من ينزع مني ملكي ؟ ! أنا سائر إليه ولو كان في باليمن جئته ! عليَّ بالناس ! فلم يزل جالساً يُعرض عليه حتى الليل ، وأمر بالخيل أن تنعل ثم قال لي : أخبر صاحبك بما ترى ! وكتب الحارث إلى قيصر يخبره الخبر ، فكتب إليه أن لا تسر إليه واشتغل بايلياء أي هيئ بيت المقدس لاستقباله ، لأن هرقل نذر أن يمشي من حمص إلى بيت المقدس شكراً لله تعالى لنصره على فارس ، ففرشوا له بسطاً ونثروا عليها الرياحين ، وهو يمشي عليها حتى بلغ بيت المقدس !
قال شجاع : فدعاني الحارث وقال : متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ قلت : غداً فأمر لي بمائة مثقال ذهباً ووصلني حاجبه بنفقة وكسوة ، فقدمتُ على النبي « صلى الله عليه وآله » فأخبرته بما كان من الحارث فقال : بادَ ملكه . ( السيرة الحلبية : 3 / 304 ) .
كما أن فروة بن عمرو الجذامي حاكم الأردن من قبل هرقل ، أسلم بدون أن يرسل إليه النبي « صلى الله عليه وآله » كتاباً وكتب إليه : « لمحمد رسول الله ، إني مقرٌّ بالإسلام
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 559
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٥٩