أقول : منع هرقل الحارث بن أبي شمر من الحملة على المدينة لقتال النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولا بد أنه سخر منه لسذاجته ، لأنه لا يقدر قوة النبي « صلى الله عليه وآله » ولا يعرف أن القضاء عليه يحتاج إلى خطة شبيهة بالخطة التي وضعها هرقل للقضاء على كسرى في السنة الماضية ، ونفذها بنفسه فهاجم المدائن من تركيا بسبعين ألف مقاتل ، حتى وصل إلى المدائن ، وأنهى الإمبراطورية الفارسية !
كانت خطة هرقل للقضاء على النبي « صلى الله عليه وآله » تقوم على انتخاب كتائب خاصة من جيش الروم ، وإعداد جيش من بلاد الشام بزعامة الحارث بن أبي شمر ، وجيش من القبائل بزعامة الأكيدر ملك دومة الجندل ورئيس قبائل كندة ، ومساندة مجموعة أبي عامر الراهب أصحاب مسجد الضرار ، ثم بمساندة مجموعات اليهود ومنافقي قريش !
3 - غزوة مؤتة رسالة قوية إلى هرقل
كانت غزوة مؤتة لإفهام هرقل أن ميزان القوة مع المسلمين ليس كما يتخيل ، وأنهم قادرون على تحدي الجيش الرومي المحترف ، وليس عرب الشام ، عند أبواب القدس ، على بعد أكثر من ألف كلم عن المدينة !
فقد كانت غزوة مؤتة عملية استشهادية لإثبات القوة النوعية للمسلمين ، ليتراجع هرقل عن خطته ، ولذا كانت تحتاج إلى قائد نوعي خبير بالروم هو جعفر بن أبي طالب « رحمه الله » ، الذي عمل في مقاومة الروم في الحبشة ، واستطاع تثبيت عرش النجاشي ودولته ، رغم أن الحبشة كانت قاعدة الروم في إفريقيا !