كبراؤها من مكة حتى لا يروا النبي « صلى الله عليه وآله » يطوف بالبيت هو وأصحابه ، حسداً وعداوة ! لكن شائعاتهم كانت تلاحق المسلمين فقالوا عن أصحابه : ما يتباعثون من العجف ! فقال أصحابه : لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه وحسونا من مرقه أصبحنا غداً حين ندخل على القوم وبنا جمامة . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : لا تفعلوا ولكن اجمعوا إليَّ من أزوادكم ، فجمعوا له وبسطوا الأنطاع فأكلوا حتى تركوا ، وحشى كل واحد منهم في جرابه !
وكان وجود القرشيين مع النبي « صلى الله عليه وآله » يزيد في حسرة قريش وإحراجها أمام الناس الذين لهم فيهم أقرباء ، وينتقدون قسوة قريش عليهم ، فقالت قريش : إن المهاجرين أوهنتهم حمى يثرب ! لذلك أمر النبي « صلى الله عليه وآله » بإظهار القوة ليبطل كيدهم وأطلق دعاءه فقال : رحم الله من أراهم من نفسه قوة » فأمرهم بالرمل في ثلاثة أشواط ، وهو المشي السريع شبيه بالعرض العسكري ، فقالت قريش : « هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم ، أما إنهم لينفرون نفر الظبي !
كما أمرهم النبي « صلى الله عليه وآله » أن يكشفوا أعضادهم اليمنى التي تقبض السيوف والرماح وهو يطوف على ناقته وعبد الله بن رواحة آخذ بزمامها وهو ينشد نشيد التحدي لهم ، وهم بحيال الميزاب ينظرون إليهم ! وقد ورد عن أهل البيت « عليهم السلام » أن هذا التشريع مخصوص بذلك الوقت ، وليس له صفة شرعية دائمة في الحج » .
وفي الحدائق الناضرة : 16 / 128 : « دل على تخصيص الرَّمَل ( الهرولة ) بالثلاثة ، ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال : سئل ابن عباس فقيل له : إن قوماً
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 551
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٥١