وروت مصادر السلطة اعترافهما بأنهما رأيا ميزان القوة لمصلحة النبي « صلى الله عليه وآله » فأسلما !
قال خالد كما في الصحيح من السيرة : 19 / 232 ، بتلخيص : « إن الله قذف في قلبه الإسلام وقال : قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد فليس موطن أشهده إلا أنصرف وأنا أرى في نفسي أني مُوضِعٌ في غير شئ ، وأن محمداً يظهر ! فلما جاء لعمرة القضاء تغيبت ولم أشهد دخوله فكان أخي الوليد بن الوليد دخل معه ، فطلبني فلم يجدني فكتب إليّ كتاباً ، فإذا فيه : فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وقلة عقلك ، قد سألني عنك رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال : أين خالد ؟ فقلت : يأتي الله به .
وزعم أنه رأى نفس رؤيا أبي بكر عندما جاء إلى المدينة كأنه في بلاد ضيقة جدبة فخرج إلى بلاد خضراء واسعة ! ثم كان يبحث عن رفقاء من طبقته أولاد كبار المشركين فلا يقبلون منه لثأرهم عند النبي « صلى الله عليه وآله » حتى وجد عثمان بن طلحة الحجبي أو السادن وهو بني عبد الدار ، وقد قتل أبوه طلحة وعمه عثمان وإخوته الأربعة : مسافع والجلاس والحارث وكلاب ، كلهم قتلوا يوم أحد ، فأسرع الإجابة فواعده في محل كذا ، وجاءه فوجدا عمرو بن العاص هناك ، فجاؤوا جميعاً إلى المدينة وأسلموا : « فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة ، أول يوم في صفر سنة ثمان » فأنخنا بظهر الحرة ركابنا فأخبر بنا رسول الله « صلى الله عليه وآله » فسرّ بنا وقال : رمتكم مكة بأفلاذ كبدها فلبست من صالح ثيابي ، ثم عمدت إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فلقيني أخي فقال : أسرع فإن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد سُرَّ بقدومكم وهو ينتظركم ! فأسرعنا المشي فاطلعت عليه فما زال يتبسم إليَّ حتى وقفت عليه فسلمت عليه بالنبوة فرد عليَّ السلام بوجه طلق فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . قال الحمد لله الذي هداك ، قد كنت أرى لك عقلاً رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير . قلت : يا رسول الله أدع الله لي أن يغفر لي تلك
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 554
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٥٤