وفيها عين فوارة ونخيل كثيرة ، وهي التي قالت فاطمة رضي الله عنها : إن رسول الله ( ص ) نحلنيها ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أريد لذلك شهوداً . . ولها قصة .
ثم أدى اجتهاد عمر بن الخطاب بعده لما ولي الخلافة وفتحت الفتوح واتسعت على المسلمين ، أن يردها إلى ورثة رسول الله ( ص ) فكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والعباس بن عبد المطلب يتنازعان فيها ، فكان علي يقول : إن النبي ( ص ) جعلها في حياته لفاطمة ، وكان العباس يأبى ذلك ويقول : هي ملك لرسول الله ( ص ) وأنا وارثه ، فكانا يتخاصمان إلى عمر فيأبى أن يحكم بينهما ويقول : أنتما أعرف بشأنكما ، أما أنا فقد سلمتها إليكما فاقتصدا ، فما يؤتى واحد منكما من قلة معرفة ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى عامله بالمدينة يأمره برد فدك إلى ولد فاطمة رضي الله عنها ، فكانت في أيديهم في أيام عمر بن عبد العزيز ، فلما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفاح الخلافة فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فكان هو القيم عليها يفرقها في بني علي بن أبي طالب ، فلما ولي المنصور وخرج عليه بنو الحسن قبضها عنهم ، فلما ولي المهدي بن المنصور الخلافة أعادها عليهم ثم قبضها موسى الهادي من بعده إلى أيام المأمون ، فجاءه رسول بني علي بن أبي طالب فطالب بها فأمر أن يسجل لهم بها ، فكتب السجل وقرئ على المأمون ، فقام دعبل الشاعر وأنشد :
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * برد مأمونِ هاشمٍ فدكا
وفي فدك اختلاف كثير في أمرها بعد النبي ( ص ) وأبي بكر وآل رسول الله ( ص ) ومن رواة خبرها من رواه بحسب الأهواء وشدة المراء . . » .