يرجع إلى مركزه ويدعو . ويظهر أنه بعد أن ألقى النبي « صلى الله عليه وآله » كف الحصى على المشركين ، واصل الدعاء حتى وقعت الهزيمة ، قال علي « عليه السلام » : « لما كان يوم بدر قاتلت شيئاً من قتال ، ثم جئت مسرعا لأنظر إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما فعل . فجئت فإذا هو ساجد يقول : يا حي يا قيوم ، يا حي يا قيوم ، لا يزيد عليها . فرجعت إلى القتال ، ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك أيضاً . فذهبت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك ، حتى فتح الله عليه » . ( الصحيح من السيرة : 5 / 68 ) .
وروت هذا الحديث عامة مصادرهم ، وفي بعضها أنه « عليه السلام » رجع إلى النبي « صلى الله عليه وآله » مرتين كما في النسائي : 6 / 157 ، والطبقات : 2 / 26 ، والحاكم : 1 / 147 ، وصححه . وفي مجمع الزوائد : 10 / 147 ، أنها ثلاث مرات ، وكذا الثعالبي عن الترمذي ، وغيره .
وتقدم قول علي « عليه السلام » : « لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي « صلى الله عليه وآله » ، وهو أقربنا إلى العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً » . ( مكارم الأخلاق / 18 ) .
6 . جاء جبرئيل يوم بدر بذي الفقار إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ونادى باسم علي « عليه السلام » ، ثم نادى كذلك يوم أحُد ! ففي الإحتجاج : 1 / 200 ، قال علي « عليه السلام » في احتجاجه على أعضاء شورى عمر : « نشدتكم بالله هل فيكم أحد نوديَ باسمه من السماء يوم بدر : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليٌّ ، غيري ؟ قالوا : لا » .
7 . ونوَّه النبي « صلى الله عليه وآله » باسمه في بدر فرفع بيده ، وأكد للمسلمين أنه وزيره ووليهم بعده ففي الإحتجاج : 1 / 209 : « قال « عليه السلام » : نشدتكم بالله هل فيكم أحد أخذ رسول الله « صلى الله عليه وآله » بيده يوم بدر فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه وهو يقول : ألا إن هذا ابن عمي ووزيري ، فوازروه وناصحوه ، فإنه وليكم بعدي ، غيري ؟ قالوا لا » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 50
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٠