قال : يا هو ، يا من لا هو إلا هو ، اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين . وكان علي « عليه السلام » يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد فقال له عمار بن ياسر : يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات ؟ قال : اسم الله الأعظم وعماد التوحيد لله لا إله إلا هو ، ثم قرأ : شَهد الله أنه لا إله إلا هو وآخر الحشر ، ثم نزل فصلى أربع ركعات قبل الزوال . وقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : الله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله إليه ، والله هو المستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات » .
أقول : يدل هذا الحديث على أن تأثير الاسم الأعظم مشروط بمن يدعو به .
3 . كانت معركة بدر أول حرب يخوضها علي « عليه السلام » وكان عمره أربعاً وعشرين سنة على الرواية المشهورة من أن عمره كان عند بعثة النبي « صلى الله عليه وآله » عشرة سنين ، وعلى رواية الإثنتي عشرة يكون عمره « عليه السلام » ستاً وعشرين ، وكانت بدر بعد أربع عشرة سنة ونصفاً من البعثة . ولم يشترك « عليه السلام » قبل بدر في حرب لكن كان له تجربتان في القتال : أولاهما : في مكة بعد هجرة النبي « صلى الله عليه وآله » حيث كمن له فارسٌ في الليل ليفاجأه ويقتله : « فصاح علي به صيحة خرَّ على وجهه وجلله بسيفه » ( المناقب : 1 / 335 ) فكانت هذه أول صيحة له وأول ضربة سيف !
وثانيتهما : في طريق هجرته « عليه السلام » عندما أرسلت قريش بضعة فرسان ليردوه يقودهم فارس معروف بشجاعته وفتكه ، فأدركوه قريب ضجنان : « فأهوى له جَنَاح بسيفه فراغ علي « عليه السلام » عن ضربته ، وتختله علي « عليه السلام » فضربه على عاتقه ، فأسرع السيف مضيَاً فيه حتى مسَّ كاثبة فرسه » ! ( أمالي الطوسي / 470 )
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 45
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٥