تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
قال : إن صاحبك قتل صاحبي وأفلت منه ولم أكد ، وإني لمقتول فأغثني يا محمد فأمَّنه رسول الله ، وإذا بأبي بصير يدخل متوشحاً سيفه يقول : بأبي أنت وأمي يا رسول الله وفيت ذمتك أسلمتني بيد القوم وقد امتنعت منهم بديني أن أفتن فيه أو يفتن بي . فقال له : إذهب حيث شئت ، فقال : يا رسول الله هذا سلب العامري الذي قتلته ، رحله وسيفه فخمسه . فقال له « صلى الله عليه وآله » : إذا خمسته رأوني لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه ، ولكن شأنك بسلب صاحبك . وعند ذلك هب أبو بصير إلى محل من طريق تمر به عيرات قريش ، واجتمع إليه جمع من المسلمين المستضعفين الذين كانوا قد احتبسوا بمكة إذ بلغهم خبره وأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال في حقه : إنه مسعر حرب لو كان معه رجال ، فتسللوا حينئذ إليه ، وانفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو ، وخرج من مكة في سبعين فارساً أسلموا ، فلحقوا بأبي بصير ، وكرهوا أن يقدموا على رسول الله في تلك المدة مدة المهادنة ، وانضم إليهم ناس من غفار ، وجهينة ، وأسلم ، وطوائف أخر من العرب حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل ، فقطعوا مارة قريش ، لا يظفرون بأحد منها إلا قتلوه ، ولا مر بهم عير إلا أخذوها ، ومنعوا الدخول إلى مكة والخروج منها ! فاضطرت قريش أن تكتب لرسول الله تسأله بالأرحام التي بينه وبينها إلا آواهم ، وأرسلت أبا سفيان بن حرب في ذلك ، فأبلغه أبو سفيان : إنا أسقطنا هذا الشرط من شروط الهدنة ، فمن جاءك منهم فأمسكه من غير حرج !