رسول الله . فقال أبو جندل : ما أنت أحق بطاعة رسول الله مني ! ورجع مع أبيه إلى مكة في جوار مكرز وحويطب ، فأدخلاه مكاناً وكفا عنه أباه وغيره وفاء بالجوار .
وجعل الله بعد ذلك له ولسائر المستضعفين من المؤمنين فرجاً ومخرجاً . . . وكان في المستضعفين المعذبين في مكة رجل من أبطال المسلمين يدعى أبا بصير ، احتال حتى خرج من السجن ففر هارباً إلى رسول الله وهو في المدينة بعد رجوعه من الحديبية ، فكتبت قريش في رده كتاباً بعثت به رجلاً من بني عامر يقال له خنيس ومعه مولى يهديه الطريق ، فقدما على رسول الله بالكتاب فإذا فيه : قد عرفت ما شارطناك عليه من رد من قدم عليك من أبنائنا فابعث إلينا أبا بصير . فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ، ولا يصح الغدر منا ، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً ، فانطلق راشداً . قال : يا رسول الله إنهم يفتنوني عن ديني .
قال « صلى الله عليه وآله » : يا أبا بصير انطلق فإن الله سيجعل لك ولمن حولك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً ! فودع الرجل رسول الله وانطلق معهما ، حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلس إلى جدار ومعه صاحباه ، فقال لأحدهما : أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر ؟ قال : نعم . قال أبو بصير : أرنيه ، فناوله إياه فاستله أبو بصير ثم علاه فإذا هو يتشحط بدمه ، ثم هم بالثاني فهرب منه ، حتى أتى رسول الله ، فلما رآه النبي « صلى الله عليه وآله » والحصى يطير من تحت قدميه من شدة عدوه ، وأبو بصير في أثره . قال « صلى الله عليه وآله » : قد رأى هذا ذعراً ، فلما انتهى إلى النبي قال له « صلى الله عليه وآله » : ويحك مالك ؟
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 450
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٥٠