فمنعه أبوه من الهجرة وحبسه موثوقاً ! وحين سمع أن النبي « صلى الله عليه وآله » وأصحابه في الحديبية احتال حتى خرج من السجن ، وتنكب الطريق في الجبال حتى هبط على المسلمين ففرحوا به وتلقوه ، لكن أخذه أبوه بتلابيبه يضرب وجهه ضرباً شديداً وهو يقول : يا محمد هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليَّ !
فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » : إنا حتى الآن لم نفرغ من كتابة الكتاب .
قال سهيل : إذن لا أصالحك على شئ ! فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » : فأجره لي . قال : ما أنا بمجيره لك . قال : بلى فافعل . قال : ما أنا بفاعل !
فقال مكرز بن حفص وحويطب بن عبد العزى وهما من وجوه قريش . قد أجرناه لك يا محمد ، فأخذاه وأدخلاه فسطاطاً وكفَّا أباه عنه .
ثم قال سهيل : يا محمد قد تمت القضية ووجبت بيني وبينك قبل أن يأتي ابني إليك . قال : صدقت . وحينئذ قال « صلى الله عليه وآله » لأبي جندل : إصبر واحتسب ، فقد تم الصلح قبل أن تأتي ، ونحن لا نغدر وقد تلطفنا بأبيك فأبى ، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً . وهنا وثب عمر بن الخطاب إلى أبي جندل يغريه بقتل أبيه ، ويدني إليه السيف !
قال عمر كما في السيرة الدحلانية وغيرها : رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه ، وجعل يقول له : إن الرجل يقتل أباه والله لو أدركنا آباءنا لقتلناهم !
لكن أبا جندل لم يجبه إلى قتل أبيه خشية الفتنة وعمل بما أمره به رسول الله من الصبر والاحتساب ، وقال لعمر : مالك لا تقتل أنت أباك ؟ قال عمر : نهانا
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 449
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٩