لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنباً من رسول الله « صلى الله عليه وآله » لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاث مائة وستين صنماً ، فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَئٌ عُجَابٌ . وَانْطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَئٌ يُرَادُ . مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ . فلما فتح الله عز وجل على نبيه مكة قال له : يا محمد : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا . لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . . عند مشركي أهل مكة بدعائك إياهم إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر ، لأن مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لا يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم مغفوراً بظهوره عليهم . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن » ! فذنبه « صلى الله عليه وآله » سياسي لا حقيقي كما تخيلوا ! راجع تنزيه الأنبياء « عليهم السلام » للشريف المرتضى / 164 ، والانتصار للمؤلف : 4 / 39 .
24 - موقف قبائل العرب من غزوة الحديبية
استعظمت قبائل العرب حركة النبي « صلى الله عليه وآله » إلى مكة ، واعتبرها بعضهم مغامرة لأنهم لم يدركوا وضع قريش والتحولات التي حصلت في ميزان القوة .
وفي تفسير القمي : 2 / 310 : « وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يستنفر بالأعراب في طريقه ، فلم يتبعه أحد ويقولون : أيطمع محمد وأصحابه أن يدخلوا الحرم ، وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم ! إنه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبداً » !