أحدهما فأتى النبي مسلماً مهاجراً ، فقال « صلى الله عليه وآله » : ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال ! ثم قال : شأنك بسلب صاحبك ، واذهب حيث شئت !
فخرج أبو بصير وتبعه خمسة نفر أيضاً حتى كانوا بين العيص وذي المروة من أرض جهينة ، على طريق عيرات قريش مما يلي سيف البحر ، وانفلت أبو جندل في سبعين راكباً أسلموا فلحق بأبي بصير ، واجتمع إليهم ناس من غفار وأسلم وجهينة ، حتى بلغوا ثلاثمائة ، لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها ! وأخذوا عيراً فيها أبو العاص صهر النبي « صلى الله عليه وآله » فخلوا سبيله ولم يقتلوا أحداً منهم ، فأرسلت قريش أبا سفيان بن حرب إلى النبي يتضرعون إليه أن يبعث إليهم ، فتقدموا عليه وقالوا : من خرج منا إليك فأمسكه غير حرج » .
23 - النتائج الكبيرة لمعاهدة الحديبية
يكفي في وصف نتائجها قوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا . . فقد كانت معاهدة الحديبية اعترافاً رسمياً من قريش بدولة الإسلام ، فتحت أبواب الجزيرة العربية كلها للدخول فيه ، وصار بإمكان أي قبيلة أن تعلن إسلامها أو تحالفها مع النبي « صلى الله عليه وآله » دون حرج أو خوف ، بل فتحت أبواب مكة نفسها للإسلام فصار القرشي يعلن إسلامه ويؤدي شعائره دون خوف من ظلم قريش وطغيانها .
في الإحتجاج : 2 / 222 ، من حديث الإمام الرضا « عليه السلام » مع المأمون في تفسير قوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا . لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . . « قال الرضا « عليه السلام » :