تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وحينئذ كتب رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى أبي جندل وأبي بصير أن يقدما عليه ، وأن يلحق من معهما من المسلمين بأهليهم ، ولا يتعرضوا لأحد مر بهم من قريش ولا لعيراتهم ، فقدم كتاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » عليهما وأبو بصير يموت ، فمات والكتاب في يده ، فدفنه أبو جندل مكانه ، وجعل عند قبره مسجداً . وقدم أبو جندل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » مع ناس من أصحابه ، ورجع باقيهم إلى أهليهم ، وأمنت قريش على عيراتهم ! وحينئذ عرف الصحابة الذين عظم عليهم رد أبي جندل إلى قريش مع أبيه أن طاعة رسول الله « صلى الله عليه وآله » خير مما أحبوه ، وعلموا أن الحكمة كانت في الحديبية توجب الصلح فرضاً على التعيين ، وأنه « صلى الله عليه وآله » لا ينطق عن الهوى ، وندموا كل الندم على ما بدر منهم من هناة معترفين بالخطأ ، وقدرت قريش موقفه يومئذ معها في حقن دمائها » . ومكاتيب الرسول : 3 / 93 . وفي الكافي : 8 / 326 ، من حديث الإمام الصادق « عليه السلام » قال : « وما كانت قضية أعظم بركة منها ! لقد كاد أن يستولي على أهل مكة الإسلام ، فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه ، فقال : أول ما قاضينا عليه ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : وهل قاضيت على شئ ؟ فقال : يا محمد ما كنت بغدار ! قال : فذهب بأبي جندل فقال : يا رسول الله تدفعني إليه ؟ قال : ولم أشترط لك ، وقال : اللهم اجعل لأبي جندل مخرجاً » . وفي المناقب : 1 / 175 : « ولما رجع « صلى الله عليه وآله » إلى المدينة انفلت أبو بصير بن أسيد بن حارثة الثقفي من المشركين ، فبعث الأخنس بن شريق في أثره رجلين فقتل