تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
يا أبت أذكرك الله أن لا تفضحنا في كل موطن فتطوف ولم يطف رسول الله ؟ ! فأبى الرجل حينئذ وقال : لا أطوف حتى يطوف رسول الله » . ولا يصح ذلك ثالثاً ، لأن الرضا عن المبايعين في الآية محدود بظرف ، ومشروط بالإيمان ، فقد قال عز وجل : لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . . أي رضي عن المؤمنين منهم في ظرف البيعة ، ولو كان الرضا أوسع من ظرف البيعة لما استعمل ( إذ ) ، ولو شملهم جميعاً لجعله عنهم وليس عن المؤمنين منهم ! لكن مع قوة هذه الإشكالات وغيرها على عموم الآية ، ما زال أتباع السلطة يتمسكون بها لمدح أبي بكر وعمر ، ويقولون إن عمر بايع وإنه مشمول بالسكينة التي أنزلها على المؤمنين الذين بايعوا ورضوا بالمعاهدة ! قال القمي في تفسيره : 2 / 315 : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَللهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأرض : فهم الذين لم يخالفوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ولم ينكروا عليه الصلح . ثم قال : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ . . إلى قوله : الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ . . وهم الذين أنكروا الصلح واتهموا رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . . ثم عطف بالمخاطبة على أصحابه فقال : لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ، ثم عطف على نفسه عز وجل فقال : وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ، معطوفاً على قوله لتؤمنوا بالله . ونزلت في بيعة الرضوان : لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، واشترط عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » شيئاً يفعله ولا يخالفوه في