وفي الآيات 11 - 17 ، عالج قضية المتخلفين عن النبي « صلى الله عليه وآله » من أهل المدينة وقبائل العرب ، الذين دعاهم إلى السفر معه إلى الحديبية ، فرفضوا .
والآيات من 18 - 21 ، بدأت برضا الله تعالى عن الصحابة المؤمنين الذين بايعوا النبي « صلى الله عليه وآله » تحت شجرة الحديبية ، وأكد أن ما تم لهم كان فتحاً قريباً ، ووعدهم الله بمغانم كثيرة مادية وسياسية ، لم تكن لتتحقق لولا صلح الحديبية .
والآيات 22 - 26 ، وصفت مشركي قريش بأنهم كفروا وصدوا عن المسجد الحرام ، وأنهم لو قاتلوا المسلمين في غزوة الحديبية لانهزموا ، لكن الله تعالى كف أيدي الطرفين عن بعضهم لمصالح يعلمها ، منها وجود مؤمنين في مكة في أصلاب هؤلاء المشركين ، ولو قتلهم يومئذ لظلم لهؤلاء الأولاد في أصلابهم ! « لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ » .
والآية 27 ، في رؤيا النبي « صلى الله عليه وآله » بأنه سيدخل المسجد الحرام مع المسلمين ، وأنها حق وسوف تتحقق في وقتها ، وأن الله تعالى بعلمه بالأمور جعل قبلها فتحاً قريباً .
والآية 28 و 29 ، تأكيد للوعد الرباني الحتمي بأن سيظهر دينه على الدين كله في العالم ، وأن هذا هو الهدف من إرسال رسوله محمد « صلى الله عليه وآله » والذين معه من عترته ، وأنهم غصون شجرته الموعودين في التوراة والإنجيل : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ . فالنبي « صلى الله عليه وآله » هو الشجرة والكلمة الطيبة ، والشطأ هو أولاد الشجرة . وأعداءهم الكلمة الخبيثة والشجرة الملعونة في القرآن .
ولا يصح تفسير الشطأ بالصحابة لأنه بإجماع اللغويين أولاد الشجرة والزرع .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 445
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٥